اسماعيل بن محمد القونوي

138

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في الكل مفاد قوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الرعد : 2 ] ولا يضر عدم مدخلية ذلك التحريض الارتباط بما قبله إذ خالقية الكل يكفي فيه والتؤدة التأني وتدرج إيجاده شيئا فشيئا وإنما قال لعل لأن الجزم في بيان المزايا ليس بمناسب حتى قال الفاضل المحشي ويحتمل أن يكون جواب سؤال تقديره لم أمهلهم مع علمهم بذنوبهم يعني أن عادة اللّه تعالى جرت على الإناءة والصبر في الأمور ويشهد لذلك ذكر الرحمن فلا جزم في بيان النكات وإن ذكرت في صورة الجزم خبر للذي إن جعلته مبتدأ أو لمحذوف إن جعلته صفة للحي أو بدل من المستكن في استوى وقرىء بالجر على أنه صفة للحي . قوله : ( فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء ) فيه إشارة إلى أن مرجع الضمير في به راجع إلى المتعدد باعتبار ما ذكر ولما كان السؤال سؤال استعلام وتعديته إلى المسؤول عنه بعن قال عما ذكر وتعديته إلى المسؤول « 1 » بنفسه فلذلك جاء خبيرا والظاهر أن مراده أن الباء بمعنى « 2 » عن إذ المعنى الاستعلام والتفتيش وميل أكثرهم أن مراده بيان حاصل المعنى لا أن الباء بمعنى عن فإن أرادوا أن حاصل المعنى الاستعلام والتفتيش فهو عين ما ذكرنا وإن أرادوا أن حاصله الاعتناء فلا وجه لذكر عن . قوله : ( عالما يخبرك بحقيقته وهو اللّه تعالى أو جبرائيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ) عالما الخ الجمع بين العلم والاخبار لأن الخبير كما عرفت عالم بالبواطن ويستلزم الإخبار فلا يلزم الجمع بين المعنيين وهو اللّه تعالى قدمه لأنه مرجع الكل وقيل يخبرك جواب الأمر لا تفسير الخبير بالمخبر وفيه نوع خفاء والظاهر أنه صفة لعالما . قوله : ( ليصدقك فيه ) ناظر إلى الأخير وعلى الأولين فالسؤال عن حقيقته وتفصيله بعد العلم إجمالا بإخباره تعالى وهو أمس بالمقام وعن هذا قدمهما على الأخير . قوله : ( وقيل الضمير للرحمن والمعنى إن أنكروا إطلاقه على اللّه تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ ) وقيل الضمير للرحمن أي لإطلاقه ولذا قال والمعنى إن أنكروا إطلاقه على اللّه تعالى فاسأل عن إطلاقه من يخبرك الخ فخبيرا يراد به حينئذ أهل الكتاب وغرض قوله : فاسأل عما ذكر يعني الباء في به بمعنى عن والضمير للخلق والاستواء وخبيرا بمعنى عالما من الخبرة وهي العلم بباطن الشيء وقيل الضمير في به راجع إلى الرحمن وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ والخبر ما بعده وهو فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً وهو إنشاء لا يقع خبرا إلا بتقدير القول أي الرحمن نقول في شأنه اسأل به خبيرا والفاء لكون اللام في الرحمن بمعنى الذي فإنه بمعنى الذي رحم .

--> ( 1 ) وقد يتعدى إلى المفعول الأول بعن مثل قوله عليه السّلام ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . ( 2 ) ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن به صلة خبرا كما سيأتي فصلة فاسأل محذوف وهو عما ذكر .